عبد القادر الجيلاني
361
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
ومنهم الشيخ القدوة الشيخ حياة بن قيس الحراني رضي اللّه عنه « 1 » كان من أجلّاء المشايخ وعظماء العارفين وأعيان المحققين صاحب الكرامات الخارقة والأحوال الفاخرة والمقامات الرفيعة والجلالات الجسيمة والهمم الفخيمة والبدايات العظيمة صاحب الفتح السني والكشف الجلي والقدر العلي له المقر السامي من القرب والطور العلي في الحقائق والمعراج الرفيع في المعارج والترقي في درجات التمكين والسبق إلى منازل التقديم وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الخلق وصرفه في الوجود وقلب له الأعيان وخرق له العوائد وأظهر على يديه العجائب وأنطقه بالمغيبات ومكنه من الأحوال ونصبه اللّه تعالى حجة وقدوة لأهل الطريق مع قدم راسخ في الاجتهاد الواصب وباع رحيب في التصريف النافذ ويد بيضاء في الحكم والتواضع والكرم وهو أحد أركان هذا الشأن وصدور أئمته وأعلام العلماء بأحكامه ورؤسائه وهو أحد الأربعة المتصرفين في قبورهم تصرف الأحياء رضي اللّه عنه . انتهت إليه رياسة هذا الأمر علما وحالا وزهدا وجلالة وبه غدق الأمر في تربية المريدين المحققين وتخرج بصحبته غير واحد من أصحاب المقامات وتلمذ له جماعة كثيرة من أصحاب الأحوال ، وقال بإرادته جم غفير من الأكابر وانتمى إليه عالم عظيم لا يحصون كثرة من الأحوال وأشار إليه العلماء والمشايخ وغيرهم بالتبجيل وجلس بين يديه غير واحد من المشايخ ورجع إلى قوله أكثر أهل زمانه وأقر الخاص والعام بفضيلته والاعتراف بمكانته وحفظ حرمته وكل أهل حران وما يليها كانوا يستسقون به فيسقون ويلتجئون إليه في المعضلات فتنكشف عنهم وأحواله في ذلك أشهر من أن تذكر . وكان له كلام نفيس على لسان أهل الحقائق منه المحبة تعلق القلب بين الهيبة والإنس وهي سمة الطائفة وعنوان الطريقة تعلق إلى المحبوب وإلى اللقاء المطلوب يغالب العقل الجلي ويلذذ الموت فلا يزاحم أبدا ولا يقبل أمدا فهناك برز الحق بصولة الحال وصولة الوجد وصولة الكشف وصولة الجمع وصولة العطية شوق العيان ومن قوله رضي اللّه عنه : قيمة القشور بلبابها وقيمة الرجال بألبابها وقيمة القصور بأربابها وفخر الأحبة بأحبابها ، وقال رضي اللّه
--> ( 1 ) هو الشيخ الكبير الولي الشهير بحياة بن قيس الحراني له من ما لا يحصى من المريدين ، وكراماته وأحواله ذهلت منها العقول ، وانظر : شذرات الذهب ( 2 / 269 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 21 / 157 ) ، وبهجة الأسرار ( ص 339 ) بتحقيقنا .